محمد حسين الذهبي
262
التفسير والمفسرون
أولا : بنصوص كثيرة وردت في كتاب اللّه تعالى : منها قوله تعالى « أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها » « 1 » ، وقوله « كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ » « 2 » ، وقوله « وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ » « 3 » . ووجه الدلالة في هذه الآيات : أنه تعالى حث في الآيتين الأوليين على تدبر القرآن والاعتبار بآياته ، والاتعاظ بعظاته ، كما دلت الآية الأخيرة على أن في القرآن ما يستنبطه أولوا الألباب باجتهادهم ، ويصلون إليه بإعمال عقولهم وإذا كان اللّه قد حثنا على التدبر ، وتعبدنا بالنظر في القرآن واستنباط الأحكام منه ، فهل يعقل أن يكون تأويل ما لم يستأثر اللّه بعلمه محظورا على العلماء ، مع أنه طريق العلم ، وسبيل المعرفة والعظة ؟ لو كان ذلك لكنا ملزمين بالاتعاظ والاعتبار بما لا نفهم ، ولما توصلنا لشئ من الاستنباط ، ولما فهم الكثير من كتاب اللّه تعالى . ثانيا : قالوا : لو كان التفسير بالرأي غير جائز لما كان الاجتهاد جائزا ، ولتعطل كثير من الأحكام ، وهذا باطل بين البطلان ، وذلك لأن باب الاجتهاد لا يزال مفتوحا إلى اليوم أمام أربابه ، والمجتهد في حكم الشرع مأجور أصاب أو أخطأ ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يفسر كل آيات القرآن ، ولم يستخرج لنا جميع ما فيه من أحكام ثالثا : استدلوا بما ثبت من أن الصحابة - رضوان اللّه عليهم - قرءوا القرآن واختلفوا في تفسيره على وجوه ، ومعلوم أنهم لم يسمعوا كل ما قالوه في تفسير القرآن من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، إذ أنه لم يبين لهم كل
--> ( 1 ) الآية ( 24 ) من سورة محمد صلّى اللّه عليه وسلم . ( 2 ) الآية ( 29 ) من سورة ص . ( 3 ) في الآية ( 83 ) من سورة النساء .